أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
239
شرح مقامات الحريري
لا تمزجنها بغير الريق منك فإن * تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها أقلّ ما بي من عينيك أنّ يدي * إذا دنت نحو قلبي كاد ينضجها وقال الوزير المهلّبيّ : [ الكامل ] الورد بين مضمّخ ومضرّج * والزّهر بين مكلّل ومتوّج طلع النهار فلاح نور شقائق * وبدت سطور الورد بين بنفسج والثلج يهبط كالنّثار فقم بنا * نصبحك بابنة كرمة لم تمزج فكأنّ يومك في غلالة فضة * والنبت من ذهب على فيروزج وقال السري : [ الكامل ] وحديقة ينسيك وشي برودها * حتى تشبّهها سبائب عبقري يجري النّسيم خلالها فكأنما * غمست فضول ردائها في العنبر طارت قلوب المحل تخفق بينها * بخفوق رايات السحاب الممطر طارت عقيقة برقه فكأنما * صدعت ممسك غيمه بمعصفر وقال السّلامي : [ الكامل ] نسب الرّياض إلى الغمام شريف * ومحلّها عند النسيم لطيف أو ما ترى طرق البروق توسّطت * أفقا كأنّ المزن فيه شنوف واليوم من خجل الشقيق مضرّج * خجل ومن مرض النسيم ضعيف والأرض طرس والرياض سطوره * والزهر شكل بينها وحروف فأدر سقيت الرّيّ جامك إنه * يوم على كبد الزمان خفيف قوله : الكميت ، يعني الخمر . الشّموس : التي فيها حدّة . والشّموس : السقاة الذين وجوههم كالشمس ، وللسّلامي في ذلك : [ البسيط ] وظبية من بنات الأنس في يدها * ووجهها للصّبا والحسن خاتام قد حللت لؤلؤ الأزرار عن درر * لهن في ثغرها الفضيّ أتوام وزارت الأرض منها مقلتان لها * وحشيّتان وعذب الريق بسّام والكأس للسكر التبريّ صائغة * والماء للحبب الدرّيّ نظّام بتنا نكفكف بالكاسات أدمعنا * كأننا في حجور الرّوض أيتام وهذه أشعار غريبة عجيبة ، ولابن سكرة في ذلك : [ البسيط ] اشرب ففي اليوم فضل لو علمت به * بادرت باللّهو واستعجلت بالطّرب ورد الخدود وورد الروض قد جمعا * والغيم مبتسم والشمس في الحجب